مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

159

رجالات التقريب

والثقافي والاجتماعي . واستمرت هذه الحركة الاصلاحية بالكواكبي وعبده ورشيد رضا و . . ومن النخب الفكرية المتميزة في استمرارية التيار الاصلاحي الجديرة بالذكر هي العلامة اقبال اللاهوري ، الذي سعى جاهداً إلى بسط ونشر هذا التيار على مدى العالم الاسلامي . فالحديث عن اقبال هو حديث عن شخصية اسلامية رفيعة مرت بتجارب مختلفة فكرية وثقافية واجتماعية وسياسية ، وكانت رائدة فيها . فاقبال لم يكن فيلسوفاً جليس المكتبة العلمية ليقدم « الفلسفة الذاتية « ، ولا شاعراً ينشر الاشعار في عزلته وابتعاده عن المجتمع ، ولا سياسياً لا يملك رصيدا فكريا واجتماعيا بل كان عارفاً بالمبادئ الفكرية للفلسفة الغربية ، ومفكراً واعياً لأوضاع المجتمع الاسلامي ، ساعياً إلى تحقيق الاصلاح فيه . يقول عنه القائد الخامنئي : « انه من الشخصيات البارزة في التاريخ الاسلامي لا يمكن التركيز على احدى خصائص حياته لعمقه ورفعته ، فالاكتفاء بالقول كونه فيلسوفا وعالما لا يؤدي حقه . . اقبال شاعر كبير . اقبال مصلح ومحرر كبير ، لقد أسس فلسفته الخاصة « الذاتية » مفهوم انساني اجتماعي في اطار تعبير فلسفي » . يقول عنه غاندي : ( للهند عينان ، رابيند رانات تاگور ومحمد اقبال ) . ان التزام اقبال بالثقافة الاسلامية الغنية ودعوته الناس للتمسك بالاسلام الأصيل والقرآن في زمنه الخاص ، يفرض علينا معرفة هذه الشخصية الاسلامية وتعريفها لجيل الشباب المسلم في عالمنا المعاصر . اقبال وعالم ما حوله ولد محمد اقبال اللاهوري في 22 / 2 / 1873 م في عائلة متوسطة الحال في مدينة سبالكوت . والده نور محمد مسلم صوفي تاجر متدين وملتزم ، تعلم القرآن والدراسة الابتدائية في مدينته وفي عام 1895 سافر إلى لاهور لتكميل دراسته الجامعية . لقد تأثرت شخصية اقبال في بداياتها بشمس العلماء والأديب سرتوماس آرنولد الفيلسوف لتظهر إلى الوجود روح الشاعر والفيلسوف ، وتبدع في هذين المجالين ، تألق باشعاره لما نشر في مطبوعة « مخزن » أو أمثالها . أكمل دراساته الفلسفية العليا في أوروبا في جامعة كمبريج البريطانية ، وخلال تواجده في الغرب توصل إلى أن أوروبا تعاني من مرض القومية ( ناسيونالزم ) وكل الحروب الغربية والعزلة المخيمة على العالم الاسلامي ثمرة هذا المرض المزمن . عاد اقبال إلى موطنه عام 1918 م بعد إكمال دراساته الفلسفية ، وامتهن تعليم وتدريس الأدب والفلسفة لمدة سنوات ، وشغل منصب رئاسة كلية العلوم الشرقية ومدير قسم الفلسفة . وفي سفره عام 1932 م إلى أفغانستان بدعوة من الدولة الأفغانية ساعد على تأسيس وتنظيم